«الغرفة» تنظم بالتعاون مع وزارة التجارة ندوة توعوية
حول "قانون مكافحة التستر التجاري ومعرفة إجراءات تحديد هوية المستفيد الفعلي"
التاريخ 24-08-2026
نظمت غرفة تجارة وصناعة الكويت يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة ندوة توعوية لأصحاب الشركات في شأن "قانون مكافحة التستر التجاري ومعرفة إجراءات تحديد هوية المستفيد الفعلي"، حضرها أكثر من 450 مشاركا من ممثلي الجهات الحكومية وهيئة تشجيع الاستثمار المباشر والشركات الكبرى والبنوك.
وفي كلمة ترحيبية، قال نائب مدير عام الغرفة السيد عماد عبد الله الزيد إنه "منذ زمن غير قصير، لم يحظ تشريع اقتصادي بما حظي به المرسوم بقانون 78 لسنة 2026 بشأن مكافحة التستر التجاري من اهتمام، سواء على مستوى أصحاب الاختصاص الاقتصادي والقانوني، أو على صعيد ذوي العلاقة؛ مواطنين ومقيمين، ومن خلال الدراسات والمقالات والندوات ووسائل التواصل الاجتماعي في آن واحد. وإذا كان في هذا الاهتمام الاستثنائي مؤشر صادق وقاطع على أهمية هذا التشريع، ومساسه المباشر بمصالح شريحة كبيرة من أصحاب المشاريع الاقتصادية، فإنه - في الوقت ذاته - يفرض على المشرع حرصا موازيا ومكافئا على الإحاطة بكل جوانب (التستر التجاري) وأبعاده، وبكل الآثار الاقتصادية والمجتمعية للقانون الجديد".
وأضاف السيد الزيد أن الغرفة إذ تعرب عن تقديرها لكل الجهات ولكافة الجهود التي ساهمت في هذا الزخم العلمي والإعلامي الذي واكب صدور القانون، إلا أنها تعتز بأن ندوتها هذه قد تفردت فتميزت بالمشاركة الثرية والمشكورة لوزارة التجارة والصناعة التي تقف وراء هذا التشريع، وتقع عليها - بالدرجة الأولى - مسؤولية إنفاذه. والتي تعتبر، بالتالي، الجهة الأجدر والأقدر على تفنيد مواده، وتوضيح الياته، والإجابة على التساؤلات الكثيرة والمتزايدة بشأنه. وهذا ما تهدف إليه ندوتنا هذه".
تطوير منظومة المستفيد الفعلي:
من جانبها، قالت وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف السيدة مروة الجعيدان، إن صدور مرسوم قانون مكافحة التستر التجاري يمثل امتدادا لمسيرة تشريعية بدأت بالمادة 23 من قانون التجارة الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980، مؤكدة أن تطور بيئة الأعمال وتنوع صور الممارسة الاقتصادية استدعيا وضع إطار قانوني متكامل يتعامل بصورة مباشرة مع حالات تمكين الغير من ممارسة نشاط اقتصادي بالمخالفة للقانون، أو استخدام الرخص والسجلات والأسماء التجارية كغطاء قانوني، أو الالتفاف على نسب الملكية المقررة قانونا.
وأضافت السيدة الجعيدان أن منظومة مكافحة التستر التجاري لا تنفصل عن الجهود الوطنية الأوسع في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مبينة أن إخفاء الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر أو ينتفع من النشاط الاقتصادي قد يفتح المجال أمام توظيف الشركات والكيانات القانونية في غير أغراضها، سواء لإخفاء الملكية الحقيقية أو تمرير الأموال أو إبعاد النشاط الفعلي عن الرقابة القانونية والرقابية.
وأشارت إلى أن الكويت عملت السنوات الماضية على تطوير منظومة المستفيد الفعلي باعتبارها إحدى أهم الأدوات لمواجهة توظيف الشكل القانوني في غير غرضه، لافتة إلى أن المنظومة تطورت من مرحلة التسجيل والإفصاح إلى مرحلة الإنفاذ والتحقق والتدقيق على صحة البيانات.
وقالت إن الهدف من المنظومة يتمثل في إنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للمستفيدين الفعليين، ومنع استخدام الكيان ستارا لإخفاء الملكية أو السيطرة النهائية، وتمكين الجهات المختصة من الوصول إلى معلومات كافية ودقيقة ومحدثة عند الحاجة.
وكشفت أن الكويت حققت تقدما ملموسا في هذا المجال، إذ ارتفعت نسبة تسجيل المستفيد الفعلي إلى أكثر من 98 % بين الكيانات المستهدفة، نتيجة حملات التوعية وتطوير الأنظمة الإلكترونية وربط الخدمات، إلى جانب رفع مستوى الامتثال والانتقال التدريجي من التوعية إلى الإنفاذ والتحقق.
وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن التزام الكويت بتعزيز منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبما يتوافق مع معايير مجموعة العمل المالي «FATF»، ولا سيما المتطلبات المتعلقة بشفافية الأشخاص الاعتباريين وتحديد المستفيد الفعلي.
وأوضحت السيدة الجعيدان، أن قانون مكافحة التستر التجاري ومنظومة المستفيد الفعلي يكمل كل منهما الآخر، إذ تساعد بيانات المستفيد الفعلي في معرفة الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر على الكيان، بينما يحدد «التستر التجاري» ما إذا كانت هذه الملكية أو السيطرة أو الممارسة قد استخدمت بصورة تخالف القانون.
وأكدت أن العائد الإيجابي للمنظومة يعود على التاجر الملتزم قبل غيره، موضحة أن من يستخرج ترخيصه بصفته الحقيقية، ويسجل بياناته بدقة، ويمارس نشاطه في حدود ما رخص له، كان يواجه منافسة غير متكافئة من أنشطة تعمل خارج الإطار القانوني ولا تتحمل الكلفة ذاتها. مبينة أن ضبط هذه الممارسات يمثل إنصافا للتاجر الملتزم وإعادة للمنافسة إلى أساسها الصحيح القائم على جودة السلعة والخدمة. كما أشارت إلى أن وضوح الملكية والسيطرة ييسر الوصول إلى التمويل المصرفي، ويعزز قدرة الشركات الكويتية على الدخول في شراكات إقليمية ودولية تشترط معرفة المستفيد الفعلي.
واعتبرت أن السجل الواضح أصبح أصلا من أصول المنشأة وعنصرا في سمعتها التجارية، وليس عبئا إداريا، مؤكدة أن الهدف هو أن يصبح الامتثال ميزة تكتسب، وليس كلفة تتحمل.
وأكدت أن الرسالة الأساسية تتمثل في ضرورة أن تكون صفة صاحب النشاط واضحة، والممارس الفعلي معروفا، والمستفيد الحقيقي محددا، وأن تتم ممارسة الأنشطة من خلال التراخيص والكيانات القانونية الصحيحة.
الإطار التشريعي والتنظيمي:
من جانبه، استعرض مدير إدارة مركز الكويت للأعمال في وزارة التجارة والصناعة السيد عبدالله الحرز، خلال الندوة، الإطار التشريعي والتنظيمي لـ «التستر التجاري» ومنظومة المستفيد الفعلي، مؤكدا أن الهدف هو الوصول إلى سوق أكثر شفافية، ومنع إساءة استخدام الرخص والسجلات، ومعرفة من يمارس النشاط فعليا، والتمييز بين الشراكة المشروعة والتستر التجاري.
وأوضح أن الممنوع فعليا هو أن يمارس شخص نشاطا اقتصاديا دون أن يكون له الحق في الترخيص، أو بالمخالفة لحدود الترخيص، من خلال شخص آخر يملك الاسم التجاري أو الترخيص أو الموافقة أو السجل التجاري أو أي وسيلة أخرى للتمكين.
وأكد أن ممارسة التجارة ليست حقا مطلقا، إذ تفرض القوانين شروطا لممارستها، كما تحظر على فئات معينة الاشتغال بالتجارة، مشيرا إلى أن المادة 23 من قانون التجارة نظمت القاعدة العامة لمشاركة غير الكويتي، فيما حددت المادة 25 حالات منع بعض الأشخاص من ممارسة التجارة.
واستعرض حالتين رئيسيتين، الأولى عندما يكون النشاط محظورا على الشخص، كأن يكون صدر بحقه حكم أو مانع قانوني يمنعه من ممارسة التجارة، ثم يستخدم رخصة شخص آخر لممارسة النشاط والحصول على عوائده.
أما الحالة الثانية فتتعلق بالالتفاف على قيود الملكية الأجنبية، عندما تكون النسبة المسجلة للشريك الكويتي صورية، بينما تكون السيطرة والملكية الاقتصادية الفعلية للطرف الأجنبي.
وقال السيد الحرز إن القانون لا يحارب الشريك الأجنبي، وإنما يحارب الشريك الصوري، موضحا أن البحث ينصب على معرفة ما إذا كانت النسب المسجلة تعكس الملكية الحقيقية أم وضعت فقط لتجاوز القيد القانوني.
وأشار إلى أن العقوبات الأساسية في قانون مكافحة التستر التجاري تشمل الحبس من سنة إلى 3 سنوات، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دينار، أو ما يعادل قيمة الأرباح المتحصلة أيهما أكبر، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وأوضح أن الغرامات تتعدد بتعدد الأشخاص أو الأنشطة المخالفة، مؤكدا أن الهدف من القانون ليس الغرامة بحد ذاتها، وإنما ترتيب أوضاع السوق وتصحيح الممارسات وتعزيز بيئة اقتصادية أكثر استقرارا وشفافية.
وكشف أن رحلة تسجيل المستفيد الفعلي شهدت ارتفاعا كبيرا، إذ انتقلت النسبة من 4.3 % عند بداية مرحلة التطبيق إلى أكثر من 98 % حاليا، مرجعا ذلك إلى الحملات الإعلامية والتوعوية، وربط الخدمات بالتسجيل، وتطوير الأنظمة الإلكترونية، والمتابعة المباشرة. كما بلغ إجمالي عدد المستفيدين الفعليين المسجلين 258,395 مستفيدا، بينهم 212,186 كويتيا و46,209 غير كويتيين.
دراسة أولية:
وفي ختام الندوة، قال السيد عماد الزيد: "قبل هذه الندوة، وفي صدد التحضير لها، قامت الغرفة بدراسة أولية لقانون مكافحة التستر التجاري، بغية استخلاص سماته الرئيسية العامة. ولا أدري. هل أشعر بالارتياح أم بالقلق، لأن حوارنا الثري اليوم بما حفل به من طروحات وتساؤلات، جاء - إلى حد بعيد - مؤكدا لما رصدته الغرفة في دراستها الأولية. وأيا كان موقفنا تجاه ذلك، أجد من الواجب أن أشارككم هذه السمات، بإيجاز غير معيب، وبتلميح يغني عن التفصيل.
فمن المؤكد أن قانون مكافحة التستر التجاري جاء تلبية لحاجة ملحة تفرضها الفجوة التي تعمقت على مر السنين، بين الملكية المعلنة والملكية الحقيقية المستقرة للمشاريع الاقتصادية. وبالتالي، جاء القانون سليما في منطلقه المتمثل بالتحول بظاهرة التستر تشريعيا من مجرد الإبطال المدني، إلى التجريم القضائي المعزز بعقوبات حاسمه. كما جاء القانون، ملبيا لهدفه الرئيسي الذي أعلنه القانون نفسه، وهو، (تعزيز قدرة الدولة على الرقابة والتنظيم والتحصيل).
وبالمقابل، من المؤكد أيضا، أن القانون جاء مقتصرا أكثر مما يجب في مواده وصياغته وآلياته، بحيث أصبح النجاح في إنفاذه يعتمد إلى حد بعيد على ما سيأتي في لائحته التنفيذية، التي ننظر بكثير من التحفظ إلى قدرتها على حمل هذا العبء، خاصة وأن القانون نفسه لم يأت أبدا على ذكرها، ولم يحل إليها. وكنا نتمنى لو أن القانون منح المشاركين في ظاهرة التستر قبل صدوره، فرصة كافية لتعديل أوضاعهم في ظل حماية واضحة من إيقاع العقوبة بحقهم. ومن جهة أخرى، نرى أن الجدال الذي أثارته المادة التاسعةٌ من القانون والمتعلقة بمكافأة المبلغ، جدالٌ له ما يبرره".
وأضاف السيد الزيد: "ان القانون يسد، بالتأكيد، فراغا حقيقيا وخطيرا في التنظيم وفي الجزاء، ولكنه - في رأينا - يحتاج إلى وقفة أطول مع آثاره الاقتصادية والمجتمعية، كي لا يترك ندوبا مشوهة، وخاصة على كفاءة واقتصاديات الأنشطة المهنية والخدمات الحرفية".