ملاحظات الغرفة حول مشروع قانون بشأن المناقصات العامة

ملاحظات الغرفة حول مشروع قانون بشأن المناقصات العامة

ملاحظات الغرفة حول مشروع قانون بشأن المناقصات العامة

 

 

استجابة لرغبة لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجلس الأمة الموقر بمشاركة الغرفة في اجتماعها الذي عقد يوم 18/4/2012، والخاص بمناقشة مشروع قانون المناقصات العامة قبل البدء في قراءته الثانية، أعدت الغرفة مذكرة ضمّنتها ملاحظاتها حول مشروع القانون، وقدمتها إلى اللجنة الموقرة بذلك التاريخ.

وفيما يلي نص هذه المذكرة:

            لا تقف انعكاسات هذا القانون عند أبعاده الاقتصادية المتمثلة بأثره على تنافسية الاقتصاد الكويتي، وكفاءة أداء القطاعين العام والخاص، والدفع باتجاه ارتفاع أو انكماش نسب النمو... بل تمتد هذه الانعكاسات إلى الأبعاد الاجتماعية والسياسية المتعلقة بحماية المال العام، ومفاهيم الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص وتطويق أحد أهم منافذ الفساد. ومن هذا المنطلق، دعت غرفة تجارة وصناعة الكويت منذ عام 1995 إلى تطوير القانون رقم 37 لسنة 1964 في شأن المناقصات العامة تطويراً جذرياً معالجة لما أفرزته التجربة الفعلية من جهة، واستيعاباً للتطورات الاقتصادية والتقنية من جهة أخرى. وفي هذا الصدد، تقدمت الغرفة إلى مجلس الأمة الموقر بأربع مذكرات في أبريل 1995، وفي أغسطس 1997، ثم في مارس 2004، وأكتوبر 2010. وهذه المذكرة هي الأعمق والأشمل لأنها تتعلق بمشروع القانون الذي انتهت إليه لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة، وبالصيغة التي أقر المجلس مداولتها الأولى يوم الخامس من أبريل الجاري. وقد وزعت الغرفة ملاحظاتها في هذه المذكرة على قسمين رئيسيين؛ اقتصر أولهمـا على الإطار العام للقانون ومنطلقاته الرئيسية، بينما دخل ثانيهمـا في مناقشة تفصيلية للعديد من مواد المشروع.


 

I.            من حيث المنطلقـات والإطار العـام

أولاً-  ينظم هذا القانون مناقصات تكاد تشمل كل الأنشطة الاقتصادية في البلاد؛ من الاستيراد إلى التصدير، مروراً بالمقاولات والاستشارات. وينظم هذا القانون مناقصات تكاد تشمل كافة أنواع وأصناف السلع، وكل الخدمات ونماذج التشييد والبناء. وهي مناقصات لا تتأثر فقط بالظروف المحلية لطرحها، بل تتأثر أيضاً - وربما أولاً - بالظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية الدولية والإقليمية. وفي اعتقادنا أن تشريعاً ينظم هذه المساحة الواسعة من القطاعات والأنشطة والعلاقات لابد وأن يتمتع بدرجة عالية من المرونة التي تسمح له بالتعامل مع كل هذه الحالات من جهة، كما تسمح له باستيعاب التطورات المحلية والعالمية الأكيدة والمستمرة من جهة ثانية. غير أن المشروع الذي بين أيدينا يسير - مع الأسف - عكس هذا الاتجاه تماماً، فهو لم يقف عند التوجهات الأساسية، ولم يكتف برسم الخطوط الرئيسية، بل أغرق في التفاصيل التي كان يمكن أن يحيلها إلى اللوائح. وبهذا، فقد المشروع القدرة على التطور، وخسر جزء كبيراً من فرصته في أن يكون تشريعاً تنموياً إصلاحياً، لأنه سيضع قطاع المناقصات العامة بكل أنشطته في سلسلة طويلة وجامدة من القيود التي لا يمكن معالجتها إلا بتعديل القانون ذاته، بكل ما يعنيه ذلك من خطوات بطيئة ومعقدة، لا تنسجم مع الطبيعة الاقتصادية الأعمالية لهذا القانون.

ثانياً-  من المؤكد أن عيب الإغراق في التفاصيل - الذي تحدثنا عنه - إنما جاء نتيجة طبيعية للظاهرة التي كانت وراء عجز العديد من التشريعات الاقتصادية التي صدرت مؤخراً عن تحقيق أهدافها. وهي الظاهرة التي تتمثل في صياغة القوانين من منطلق الشك والارتياب؛ الارتياب بالسلطة التنفيذية، والارتياب بالقدرات الرقابية، والارتياب بالموظف العام وبالقطاع الخاص على حدٍ سواء. إننا نتفهم ونقدّر حرص أعضاء مجلس الأمة الأفاضل على تطويق الفساد، وتجفيف التربة الحاضنة له، وسدّ كل الذرائع التي تزيد من فرصه واحتمالاته. ولكننا نعتقد أن الآلية التي يتم اختيارها لتحقيق هذا الهدف النبيل آلية عقيمة، بل ربما تكون هي الآلية التي تسمح بدخول الفساد من دهاليزها. لأن القاعدة العامة في هذا الشأن تقول أنه كلما ازدادت التشريعات تفصيلاً وتضييقاً كلما ازدادت فرص الفساد وارتفعت تكلفته. وإن تطويق الفساد – في رأينا – يجب أن يتم من خلال وضوح التشريع وبساطته، والعدل والشفافية في تنفيذه، والحزم والحسم في إيقاع جزاءاته.

إن من أخطر ما يعيب القوانين ويعطل أهدافها أن تولد أسيرة الشك وعاجزة عن استيعاب التطورات القادمة، خاصة بعد أن ثبت تماماً أن المجتمعات القائمة على الثقة هي المجتمعات الأقدر على التقدم. أما المجتمعات التي تسود فيها ثقافة الشك فتبقى أسيرة الخوف من التغيير. وقد كان وضوح وتيسير الإجراءات، والتعامل العملي مع الواقع، وتشجيع المنافسة، هي الأهداف الدافعة أصلاً باتجاه تطوير قانون المناقصات العامة. وفي رأينا أن الصيغة المقترحة للقانون موضوع البحث لن تمكنه من تحقيق درجة مقبولة من هذه الأهداف.

ثالثاً-  بعد أن كان وجود وكيل محلي من شروط قبول عروض المناقصين الأجانب، ترك مشروع القانون هذا الموضوع بيد الطرف الأجنبي ورغبته. ويؤسف الغرفة أن تختلف مع هذا التوجه الجديد لاعتبارات ثلاثــة:

أ‌-          إن تطبيق هذا الاتجاه يتطلب تعديلات قانونية وإجراءات تنفيذية وتنظيمية عديده ومسبقة، تتعلق بنواحٍ مختلفة أولها استقدام العمالة الأجنبية.

ب-        وجود الوكيل الوطني يقدم ضمانة إضافية وقوية لحقوق المال العام في حال نشوء التزامات مالية على المناقص الأجنبي. وتزداد هذه الحقيقة وضوحاً عندما يكون المناقص الأجنبي شركة كبيرة ذات نفوذ في بلدها يوفر لها دعماً قانونياً وسياسياً. فمعالجة نزاع بين المناقص الأجنبي ووكيله، تختلف كثيراً عن معالجة نزاع بين ذاك المناقص وجهة عامة ذات شخصية اعتبارية رسمية.

ج-         أثبتت التجربة المحلية أن الوكيل المحلي لا يرفع من تكلفة المناقصة، بل إن غياب وكيل معروف وخاضع للمساءلة هو الذي يرفع هذه التكلفة، نظراً لما ينجم عنه من فراغ يفتح الباب أمام وكلاء كثيرين غير قانونيين وغير معلنين ولا يقدمون أية خدمة ظاهرة للمناقص، كما لا يقدمون أية ضمانة إضافية للمال العام.

ومن جهة أخرى، وبدل إعفاء مقدم العطاء الأجنبي من المادة (68) من قانون الشركات التجارية، ومن المادة (23) من قانون التجارة*، كانت الغرفة تتمنى لو أن مشروع قانون المناقصات العامة قد تخلى عن فكرة الوكيل الوطني لصالح الشريك الوطني بدل أن يتخلى عن الفكرتين معاً ولصالح المناقص الأجنبي دون أي مقابل.

 

·   ينص البند الأول من المادة (23) من قانون التجارة على أنه لا يجوز لغير الكويتي الاشتغال بالتجارة بالكويت إلا إذا كان شريك أو شركاء كويتيون... وتتيح الماده (68) من قانون الشركات وجود شركاء غير كويتيين في الشركات الكويتية المساهمة التي تحتاج إلى استثمار أجنبي أو خبرة أجنبية فيها.

 

II.      من حيث مواد مشروع القانون

 

مادة (1)

تتعلق هذه المادة بتعريف مصطلحات مشروع القانون، ومنها: العملية الاستثمارية اللحظية، الذي نفضل عليه مصطلح العملية الاستثمارية الفورية . وكذلك مصطلح المشروع الصغير أو المتوسط الذي جاء تعريفه عاماً ومرسلاً وفضفاضاً. وبما أن الماده 51 من مشروع القانون تقرر لهذا المشروع أفضلية على غيره، فإن التعريف القانوني المحدد يصبح أمراً ضرورياً لكي تكون الأفضلية لمن يستحقها.

ماده (4)

أ‌-          بعد أن قررت الماده (3) تشكيل جهاز مركزي للمناقصات العامة يديره مجلس إدارة... جاءت الماده (4) لتبين في فقرتها الأولى أن مجلس إدارة الجهاز يتألف من تسعة أعضاء متفرغين يكون لهم وحدهم دون غيرهم حق التصويت يصدر بتعيينهم مرسوم.... ويكون تعيين غير المتفرغين باطلاً .

            والواقع، أن شرط التفرغ التام فيمن يكلَّفون بمهام إشرافية على مؤسسات وهيئات عامة أصبح توجهاً واضحاً، لاحظناه في هيئة أسواق المال، وفي قانون حماية المنافسة، وفي مشروع القانون موضوع هذه المذكره. ومع تقديرنا لهدف هذا الاتجاه، والمتمثل في منع تضارب المصالح، نعتقد أن التفرغ التام ليس الوسيلة السليمة لتحقيق هذا الهدف. ذلك أن تجنب تضارب المصالح عملية أخلاقية بالدرجة الأولى، تنظمها وتضبط إيقاعها الشفافية والرقابة. علماً أن مشروع القانون يحاول في الماده (17) أن يعالج احتمالات تضارب المصالح معالجة تفصيلية.

            وفي اعتقادنا أن شرط التفرَّغ هذا سيؤدي – بقصد أو بغير قصد - إلى إبعاد معظم أصحاب الخبرة والاختصاص، وسيقصي مؤسسات المجتمع المدني، وسيحرم الأجهزة والمؤسسات العامة من خبرات القطاع الخاص، لمصلحة الموظف العام المتقاعد أو الذي قارب على التقاعد لأنه وحده يستطيع أن يتفرغ بشكل كامل لمدة أربع سنوات أو ثمان سنوات دون أن يلحق به أي ضرر بعد ذلك.

            ومن جهة أخرى، يؤدي شرط التفرّغ إلى زيادة التكلفة على المال العام، لأن المتفرغين سيطالبون، حتماً وعن حق، بمضاعفة رواتبهم ومخصصاتهم مقابل تخليهم عن كل الفرص الأخرى.

ب-  في اعتقادنا أن تفرغ شخص ما لمهمة ما يتقرر - إلى حدٍ بعيد - في ضوء حجم وطبيعة مسؤوليات هذه المهمة. وفي حالتنا هذه، يمكن أن يكون تفرغ أعضاء مجلس الإدارة مبرراً لو نصَّ القانون على تكليفهم بمسؤوليات فنية وإدارية مالية يوميه، أما إذا كانت مسؤوليتهم إشرافية رقابية تتمثل في اعتماد الخطط والسياسات والإشراف على تنفيذها ومراقبة الالتزام بإجراءاتها وشفافيتها، فإن التفرغ يصبح أمراً لا ضرر له.

وما يلفت النظر فعلاً في هذا الصدد، أن مشروع القانون جاء خالياً من أي نص حول اختصاصات مجلس إدارة الجهاز، سوى ما جاء في المادة (3) من أن مجلس الإدارة يدير الجهاز المركزي للمناقصات العامة. بينما نلاحظ أن المادة (5) قد أوجدت للجهاز إدارة فنية يعمل فيها مختصون أصحاب خبرة طويلة في مختلف المهارات والتخصصات، وأجاز لها الاستعانة بالخبرات الفنية الأخرى، وبيّن اختصاصاتها بتفصيل كاف. كما أن المادة (7) جعلت للجهاز المركزي للمناقصات العامة جهازاً إدارياً ومالياً يرأسه رئيس مجلس الإدارة، ويعاونه أمين عام وأمناء عامون مساعدون من أصحاب الاختصاص والخبرات يصدر بتعيينهم وتحديد درجاتهم مرسوم. وهذا كله يساند مقترحنا في أن يقتصر التفرغ على رئيس مجلس الإدارة ونائبه، وألا يشمل بقية أعضاء مجلس الإدارة السبعة.

ج-   إن الإصرار على شرط التفرغ أدى إلى ضعف كبير في بناء وصياغة الماده (4) حين تستكمل تشكيل مجلس الإدارة  بممثلين غير متفرغين لأربع جهات حكومية، لا يؤثر حضورهم أو غيابهم في النصاب، ولا يحق لهم التصويت.

ماده (5)

تنص هذه الماده على أن من اختصاص الإدارة الفنية للجهاز دراسة وتقييم العروض الفنية المقدمة للجهاز إلى جانب الدراسة التي تقدمها الجهة المعنية بالمناقصة.. ووضع تقديرات تكلفة مشروع المناقصة ومقارنتها بتقديرات الجهة صاحبة الشأن.

وبرأينا، أن في هذا النص ازدواجية ستؤدي حتماً وفي كثير من الحالات إلى إشكالات طويلة ومعيقه. فماذا إذا جاء تقييم الجهتين المذكورتين (الإدارة الفنية للجهاز والجهة المعنية بالمناقصة) للعروض الفنية مختلفا ً؟ وجاء تقديرهما للتكلفة متفاوتاً؟ وبأي الرأيين أو التقييمين سيأخذ مجلس إدارة الجهاز؟

لهــذا، ندعو بإلحاح إلى إعادة النظر بهذا الأمر، بحيث لا تكون هناك حاجة إلى المقارنة بين تقديرات الجهتين، بل تكتفي الإدارة الفنية للجهاز من التأكد من ان الجهة المعنية بالمناقصة قد راعت في تقييمها وتقديرها كل النواحي الفنية والقانونية، وكل مقتضيات توفير الشفافية وتشجيع المنافسه.

ماده (6)

ثمة خلط في صياغة هذه المادة بين مصطلحي مجلس الإدارة واللجنة .

ماده (7)

يعتبر الأمين العام والأمناء العامون المساعدون في الجهاز موظفين في جهة عامة ذات ميزانية مستقلة. وبالتالي فإن تعيينهم يمكن أن يتم بمرسوم بناء على عرض الوزير المختص، أو بقرار من مجلس إدارة الجهاز، أما أن يتم تعيينهم بمرسوم بناء على عرض الوزير المختص وبعد موافقة مجلس الإدارة، ففي ذلك تقييد غير جائز لسلطة مجلس الوزراء.


ماده (9)

تنص على أن يعلن عن المناقصة العامة الداخلية داخل الكويت، وأن يعلن عن المناقصة العامة الخارجية داخل الكويت وخارجها ويكون الإعلان في الجريدة الرسمية وفي الصحف اليومية بلغة عربية ولغة أجنبية واحدة على الأقل....

وبرأينا أن هذه الصياغة مربكة جداً ومفتوحة التكلفة. لذا يجب إعادة صياغة هذه الماده لتحدد ضرورة النشر بعدد محدد من الصحف اليومية المحلية باللغة العربية، وعدد محدد من الصحف اليومية خارج الكويت وبلغة أجنبية .

ماده (10)

جاء عنوان هذه المادة ليبين أن موضوعها هو تعاقد الجهاز بطريق المناقصة المحدودة ، وبما أن التعاقد مع المناقص الفائز تقوم به الجهة صاحبة الشأن ولا يقوم به جهاز المناقصات المركزية، فإن من الضروري تغيير عنوان المادة ليعبر عن هذه الحقيقة. وتسري هذه الملاحظة على عنوان المادة (11)، وعلى عنوان المادة (12) أيضاً.

ماده (16)

أجازت الفقرة الأخيرة من هذه المادة أن يكون مقدم العطاء أجنبياً، وأعفته من شرط الوكيل أو الشريك الكويتي. وبرأينا – واستكمالاً لما ذكرناه في الجزء الأول من هذه المذكره – نرى إلغاء هذه الفقرة، على أن تستبدل بها الفقرة التي جاءت في مشروع القانون المقدم من الحكومة والتالي نصها: ... ويجوز في المناقصة العامة أو المحدودة أن يكون مقدم العطاء أجنبياً بشرط أن يكون له شريك أو وكيل كويتي تاجر بعقد رسمي موثق. ويشترط في الشريك أو الوكيل الكويتي أن تتوافر فيه القدرات المناسبة للمناقصة محل العطاء والاشتراطات والضوابط التي يحددها الجهاز.


ماده (28)

في الماده (24) من مشروع القانون جاء أن الجهة صاحبة الشأن تقوم بإعداد وثائق المناقصة وبوضع مواصفات تفصيلية عن كل صنف أو عمل، وتضع التعليمات اللازمة إلى المقاولين، والرسوم التفصيلية الكاملة، وجداول الكميات المفصلة الدقيقة... ثم جاءت الماده (28) لتقرر بأن طرح المناقصة يكون على أساس مواصفات فنية دقيقة ومفصلة يتم وضعها بمعرفة الإدارة الفنية.... وهنا نعود إلى ما سبق أن ذكرناه حول الماده (5) فنقول: بأن دور الإدارة الفنية يجب أن يقتصر على اعتماد المواصفات والكميات و... التي حددتها الجهة صاحبة الشأن، بعد التأكد من مراعاة كل الإجراءات الفنية والقانونية، وكل مقتضيات توفير الشفافية وتشجيع المنافسة.

ماده (36)

تنص هذه الماده على انه إذا سحب مقدم العطاء عطاءه قبل الميعاد المحدد لفتح المظاريف الفنيه يصبح التأمين الأولي المودع لدى الجهاز حقاً للجهة صاحبة الشأن دون حاجة إلى إنذار أو الالتجاء إلى القضاء أو اتخاذ أي إجراءات أو إقامة الدليل على حصول الضرر.

وفي الوقت ذاته، تنص الماده (44) أن الجهة صاحبة الشأن تستطيع الغاء المناقصة قبل البت فيها (أي ربما بعد فتح المظاريف الفنية) إذا استغني عنها نهائياً أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك. كما تعطي الماده (48) للجهاز حق الغاء المناقصة لارتفاع الأسعار. وتنص المادة (59) على أنه لا يترتب على ارساء المناقصة وابلاغ المناقص الفائز بها أي حق له قبل الجهاز أو الجهة صاحبة الشأن في حالة العدول عن الترسية.... أما الماده (61) فتقرر أن انسحاب المناقص الفائز أو امتناعه عن التوقيع يعرضانه لخسارة التأمين الذي دفعه ولعقوبات عديدة أخرى.

السؤال هنا:  في حال إلغاء المناقصة، من يعوض المناقص عن التكاليف التي تكبدها؟ ولماذا يغرّم إذا انسحب دون ان يلحق انسحابه أي ضرر بالجهة صاحبة الشأن، بينما لا تغرّم هذه الجهة إذا ألغت المناقصة نهائياً لسبب أو لآخر؟


ماده (38)

تنص هذه الماده على أن العرض الأصلي الذي تقدم به المناقص يعتبر مستبعداً نهائياً، إذا تقدم المناقص بعرض بديل مقبول. وهنا نتساءل ما هي الحكمة من هذا الاستبعاد؟ وماذا إذا تقدم المناقص بأكثر من عرض بديل واحد؟ هل تقبل كل العروض البديلة التي تقدم بها؟ علماً أن المادة (38) ذاتها تسمح بذلك للمناقص الواحد بتقديم عرض بديل أو أكثر.

ماده (50)

تجيز هذه المادة الغاء المناقصة أو إعادة طرحها، إذا ما رفض المناقص الفائز تعديل عرضه، فلماذا يتحمل المناقصون الآخرون تداعيات خطأ المناقص الفائز؟ ولماذا لا يجري إرساء المناقصة تلقائياً على من يليه؟

ماده (52)

جاء في فقرتها الأولى: يتم اخطار مقدمي العروض المقبولة فنياً بموعد ومكان انعقاد الجهاز لفتح المظاريف المالية ليتسنى حضورهم أو مندوبيهم أعمال اللجنة.

إن الجهاز لا ينعقد، ولكن مجلس إدارة الجهاز هـو الذي ينعقد. كما أن كلمة اللجنـة هنا ليس لها مدلول والمقصود بها - على الأرجح - هو مجلس إدارة الجهـاز.

ماده (57)

تتعلق هذه الماده بأفضلية المنتجات الوطنية، وجاء في فقرتها الثانية: يجوز للجهاز في مناقصات وممارسات التوريد الترسية على المنتج الوطني غير المحتكر متى كان مطابقاً للمواصفات والشروط وكانت الأسعار المقدم بها لا تزيد على أقل الأسعار التي قدمت عن منتجات مماثلة مستوردة بمقدار (15%) خمسة عشر في المائة.

والسؤال هنا، ما المقصود بتعبير المنتج الوطني غير المحتكر؟ وما هي المعايير التي نقرر في ضوئها أن منتجا وطنياً ما محتكر أم غير محتكر؟ وما هو الضرر في اختيار منتج وطني حتى لو كان محتكراً طالما أنه مستكمل الشروط والمواصفات؟ وكيف يكون المنتج الوطني محتكراً عندما يتنافس مع منتجات مستورده مماثلة، وأولويته لا تتجاوز نسبة 15% من السعر؟ علماً بأن هذه النسبة تكفي بالكاد لأن تعوض عن ارتفاع التكاليف الناجمة عن ضيق السوق المحلي، وانخفاض كفاءة العمالة، وبيروقراطية البيئة الاستثمارية. بقي القول هنا أن المادة (73) من مشروع القانون، والتي تتعلق بأفضلية المقاول أو المورد الكويتي، لم تأت على ذكر المقاول أو المورد أو المكتب الاستشاري أو المكتب الهندسي غير المحتكر.

ماده (66)

تنص هذ الماده على انه في حالة انسحاب المناقص الفائز ينظر الجهاز بناء على طلب الجهة صاحبة الشأن في الغاء المناقصة أو إعادة طرحها أو إمكان إرسائها على المناقص التالي سعراً وفقاً لأحكام هذا القانون.

وبرأينا، أن هذه المادة يجب أن تقرر بديلاً واحداً فقط هو إرساء المناقصة على المناقص التالي سعراً أما بديل الإلغاء أو بديل إعادة الطرح فكل منهما يشكل عقوبة على المناقـص التالي بسبب خطأ لا يد له فيه. بل إن في هذين البديليـن ما يفتح باباً واسعاً لجرح الأمانة والعدالة، خاصة وأن المظاريف قد فتحت وأسعار المتنافسين قد انكشفت.

مادة (71)

تتعلق هذه المادة بلجنة التظلمات، وتنص آخر فقراتها على أن تصدر لجنة التظلمات قرارها بقبول التظلم أو رفضه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم التظلم إليهـا، ويجب أن يكون قرارها في حالة الرفض مسبباً، ويعتبر فوات المدة المذكورة دون أن يتلقى المتظلم رداً على تظلمه بمثابة رفضه. ويكون قرار لجنة التظلمات في جميع الحالات نهائياً.

والتساؤل هنا؛ طالما أن قرار رفض التظلم يجب أن يكون مسبباً، كيف يمكن أن يعتبر عدم الرد أصلاً بمثابة الرفض؟ إن عدم الرد في هذه الحالة هو في المنطق والحقيقة بمثابة قبول التظلم وليس بمثابة رفضه.

ومن جهة أخرى، من الضروري هنا دراسة مدى الانسجام بين هذه المادة وبين المادة (33) التي تلزم لجنة التظلمات البت في التظلم خلال أسبوع واحد، واثبات ذلك بمحضر، وإبلاغ المتظلم كتابة.


 

III.    ملاحظة ذات طبيعة خاصة

 

تتناول هذه الملاحظة قضية تتعلق بغرفة تجارة وصناعة الكويت بالذات. وتنبثق هذه القضية من أن تسجيل المؤسسات والشركات التجارية والصناعية في الغرفة له وجهان: الأول هو القيد في سجل المهن الذي تمسك به الغرفة بحكم دورها كمرفق عام مهني لتنظيم مهن التجارة والصناعة والاشتغال بهما. والوجه الثاني هو عضوية الغرفة أي الانتساب إليها باعتبارها من مؤسسات المجتمع المدني، واكتساب عضويتها بكل ما يترتب على هذه العضوية من حقوق والتزامات. وإذا كان الوجه الثاني (الانتساب إلى الغرفة كمؤسسة مجتمع مدني) مسألة اختيارية تعود إلى رغبة المؤسسات والشركات المعنية، على اعتبار أن الدستور الكويتي لا يجيز إلزام أحد بالانتساب لمؤسسات المجتمع المدني، فإن الوجه الأول (القيد في سجل المهن) يشكل شرطاً إلزامياً لكل من يرغب العمل في مجال التجارة والصناعة. وهو التنظيم القانوني الذي استقر عليه العمل في القانون الكويتي وتأيّـد بأحكام قضائية، كما هو الحال في تنظيم المهن المشابهة في الكويت مثل؛ المحاماة التي نص قانون تنظيمها على وجوب القيد في سجل المحامين لدى جمعية المحامين، وكذلك مهنة المحاسبين القانونيين ومهنة الأطباء اللتين يقتضي تنظيمهما القانوني الإمساك بسجلات خاصة تقوم عليها وتُسأل عنها جمعياتهم المهنية، وكلها جمعيات أهلية ذات نفع عام كالغرفة.

نذكر هذا كله تعليقاً على المادة (16) من مشروع القانون التي أسقطت من الشروط المطلوبة فيمن يتقدم بعطاء في المناقصة العامة أو المحدودة أو في حالات الممارسة والتعاقد المباشر شرط القيد في غرفة تجارة وصناعة الكويت، خلافاً لما جرى عليه العمل تطبيقاً للبند الأول من المادة الخامسة من القانون 37/64 في شأن المناقصات العامة. وهو إسقاط يتجاوز مبدأ القيد في سجل المهن الذي استقر عليه العمل في القانون الكويتي وتأيد بأحكام قضائية كما ذكرنا.

والغرفـة، إذ تعرب عن رأيها هذا، تأمل ألا يجد فيه أحد أية صورة من صور تضارب المصالح، لأن الغرفة كمؤسسة نفع عام لا يمكن أن يكون لها أيـة مصالح خاصة تتناقـض مع هدفها الأساسي المتمثل في تحقيق مصلحة الاقتصاد الكويتي ككل.

 

ابقى على تواصل

  • العنوان : مدينة الكويت المنطقة التاسعة شارع عبدالعزيز الصقر
  • رقم الهاتف : (965) 1805580 Ext.#555
  • البريد الالكترونى :kcci@kcci.org.kw

بوابات الدفع المعتمدة

KNET Visa Electron MasterCard Visa
© 2001 > 2026 غرفة تجارة وصناعة الكويت. حقوق الطبع والنشر محفوظة