ملاحظات الغرفة حول مسودة اللائحة التنفيذية لقانون (نظام) العلامات التجارية

ملاحظات الغرفة حول مسودة اللائحة التنفيذية لقانون (نظام) العلامات التجارية

ملاحظات الغرفة حول مسودة اللائحة التنفيذية لقانون (نظام)

العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

استجابة لرغبة وزارة التجارة والصناعة في معرفة رأي الغرفة بشأن مسودة اللائحة التنفيذية لقانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي، أعدت الغرفة مذكرة ضمّنتها ملاحظاتها ومقترحاتها حول هذه المسودة وقدمتها للوزارة في منتصف نوفمبر 2015.

   وفيما يلي نص هذه المذكرة:

تقديـــم:

تناقش غرفة تجارة وصناعة الكويت في ورقتها هذه المسودة التي أعدتها وزارة التجارة والصناعة للائحة التنفيذية لقانون العلامات التجارية. والغرفة في مناقشتها هذه لا تقف عند مواد القانون 13/2015 بالموافقة على قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بل تتوسع في ذلك لتضمن انسجام وتكامل هذا القانون مع القانون 81/2015 بالموافقة على اتفاقية منظمة التجارة العالمية (الجات)، والقانون 2/1998 بالموافقة على انضمام دولة الكويت إلى اتفاقية انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

أولاً:- وقفة موضوعية مع كتاب وزارة التجارة والصناعة ومنطلقاتها في وضع مسودة اللائحة التنفيذية:

1)    جاء بكتاب الوزارة المشار إليه ما نصه:- أن صدور قانون العلامات التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي رقم 13 لسنة 2015 يُلزم دول مجلس التعاون بتعديل الرسوم الواجب تحصيلها عن الاجراءات التي تتم بموجب القانون لتتوافق مع اللائحة التنفيذية.

    وانطلاقاً من إيمان الغرفة بأن العلامات التجارية باتت ثروة هامة من الناحية التجارية فقد أسعدها فعلاً حرص القانون المشار إليه على إقرار حماية العلامات التجارية مدنياً وجزائياً وعلى النحو الوارد تفصيلاً بمواده الثلاث: (2 ،3 ،4).

   بيد أن إقرار الغرفة لذلك لا يحول دون التأكيد على ان إقرار المشرع للحماية المدنية والجنائية إنما جاء ليضمن تدعيم التعاون العلمي والتقني والتجاري بين دول المجلس من خلال حماية العلامات التجارية وتطوير الأطر التشريعية التي تكفل تحقيق هذا الغرض داخل المجلس بما يخدم تشجيع الحركة التجارية بصرف النظر عن الرسوم التي تقررها أي من الدول الأعضاء بالمجلس على مواطنيها. وما يدعم رأينا بشكل يحول دون أي جدل هو أن القانون، وعلى عكس ما ارتأته الوزارة، لم ينص من قريب أو بعيد على إلزام دول المجلس أو التزامها بتعديل الرسوم الواجب تحصيلها.

        وهذا الموقف يتفق مع طبيعة الرسم باعتباره مقابل خدمة تختلف كفاءتها ويتفاوت اتساعها من دولة إلى أخرى. وهو مقابل يختلف أيضاً من دولة إلى أخرى تبعاً لرغبة كل منها في أن تتحمل جزء من تكلفة الخدمة تعبيراً عن وظيفتها الاجتماعية تجاه مواطنيها. وإلى جانب هذا كله، فإن رأي الغرفة هذا ينأى بالدولة عن شبهة السعي لتحصيل ضريبة مستترة، كما يتفق مع نص وروح المادة (40) من اللائحة التنفيذية والتي تنص على أن:

تُحدد الرسوم المستحقة وفقاً للجدول الملحق باللائحة ويجوز لكل دولة عضو فرض رسوم خلاف ذلك وفقاً للإجراءات المتبعة لديها.

2)    استند كتاب الوزارة المشار إليه في تبني مبالغ الرسوم المحددة بالجدول المرفق إلى ثلاثة أسباب أولها:- عدم التناسب بين الأسعار الكويتية وأسعار الدول المجاورة (سلطنة عمان، البحرين، قطر) حيث تعتبر الأسعار الكويتية منخفضة بشكل واضح وملحوظ.

   وهنا، لابد لنا من التنويه بأن استخدام تعبير أسعار بدل رسوم في هذا السياق قد جانبه التوفيق. فالرسم – وإن تشابه مع السعر من حيث انه يدفع للحصول على مقابل معين – إلا أنه يفرض مقابل خدمة إدارية، بينما يجري تقاضي السعر مقابل سلعة مادية. ولهذا، يدفع الرسم إلى جهة إدارية، بينما يتقاضى السعر مشروع اقتصادي.

       بعد هذا التحفظ، نعود إلى السبب الأول الذي أوردته الوزارة فنؤكد ونكرر ما ذكرناه آنفاً من أن مقابل الخدمة (الرسم) يجب أن يتناسب مع جودة الخدمة وشمولها وتكلفتها، كما يجب أن يعكس رغبة الدولة في أن تتحمل أو لا تتحمل جزء من هذه التكلفة. وبالتالي، فإن اختلاف مبلغ الرسم بين دولة وأخرى أمر طبيعي جداً، وربما كان ضرورياً أيضاً.

السبب الثاني الذي أوردته الوزارة لتعديل الرسوم، الحالية في الكويت هو: أن هذه الرسوم قد تم اعتمادها منذ فترة طويلة ولم يتم تحديثها أو تعديلها بما يتناسب مع معدل التضخم والقيمة الشرائية للدينار الكويتي.

             وفي هذا الصدد تتفق الغرفة تماماً مع الرأي القائل بضرورة إعادة النظر في المقابل المقرر للخدمات بوجه عام كلما دعت الحاجة لذلك وبما يتناسب مع تكلفة أداء الخدمة المقدمة وفي ضوء المعايير التي أشرنا إليها، ولكنها في ذات الوقت تؤكد على أهمية أن تكون إعادة النظر على نحو متدرج وشامل لجميع الخدمات التي تقدمها الدولة، لا أن تختار الدولة إحدى هذه الخدمات لتقفز بمقابلها قفزة هائلة دون أن تراع تكلفتها الحقيقية أو جودتها ودون مراعاة للتدرج، لاسيما وأن إقرار الرسم سيتم بموجب قرار وزاري يمكن تعديله كلما دعت الحاجة لذلك. فضلاً عن وجوب مراعاة الوزارة للاتساق والانسجام الذي يتعين أن يسود في تحديد مقابل رسوم كل الخدمات التي تؤديها بشكل عام. فلا يعقل أن يكون الرسم المقرر لاستصدار ترخيص مزاولة شركة تأمين 500 دينار وفق القرار الوزاري رقم 376 لسنة 2015 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 8/11/2015، بينما الرسم المقرر على طلب تجديد العلامة التجارية خلال ستة أشهر 523 ديناراً !!.

أما السبب الثالث الذي جاء في كتاب الوزارة تفسيراً لتعديل الرسوم فهو أنه: يتعين الأخذ بعين الاعتبار في التعديلات الزيادة التي يمكن أن تحدث على الرسوم بهذه الدول – الدول الأعضاء بالمجلس- بعد الموافقة على قانون العلامات التجارية لدول مجلس التعاون ... وأثر ذلك على زيادة الفجوة بين الرسوم المعتمدة في دولة الكويت ومثيلاتها في شقيقاتها دول مجلس التعاون.

وهنا تؤكد الغرفة أن الاستناد إلى ما سوف تقرره باقي الدول الأعضاء بالمجلس من زيادات على مقابل الخدمات؛ هو استناد إلى سبب غير مبرر في ضوء ما أسلفناه، فضلاً عن أنه استناد جاء في غير محله، ذلك أن الفجوة التي يتحدث عنها كتاب الوزارة يمكن أن ننظر إليها باعتبارها فجوة ايجابية تُحسب لصالح الكويت، وتجعلها أكثر جاذبية لتسجيل العلامات التجارية، وتُحسِّن من موقعها التنافسي. وعليه فإن زيادة الفجوة المشار إليها لا تُمثل عيباً ينبغي التضييق فيه؛ بل هي تمَّيز يتعين التوسع في مجالاته جذباً للاستثمارات الأجنبية، وتوطيناً للاستثمارات المحلية والخليجية. فالمبدأ العام أنه لا غضاضة في أن يُعفى متلقو الخدمة من جزء من تكلفتها باعتبار أن هذه الخدمة تُفيد المجتمع في مجموعه إلى جانب الفائدة الخاصة التي تعود على الجهة دافعة الرسم، فليس من العدل أن يتحمل مسجل العلامة كامل التكلفة بينما يحصد عائدها المجتمع ككل. فالعلاقة بين الفرد والدولة ليست علاقة تعاقدية تجعل وظيفة الدولة إنتاج الخدمات التي يطلبها المواطنون وتحصيل الرسوم المقررة عليها، بل هي علاقة اجتماعية تكافلية، أكدها المشرع الدستوري. وهو ما كان ماثلاً في ضميره حين قرر بنص المادة 134 من الدستور أنه: ...
لا يجوز تكليف أداء غير ذلك من الضرائب والرسوم والتكاليف إلا في حدود القانون.

ثانياً:- خلو المسودة من تنظيم نطاق حماية العلامات التجارية داخل دول المجلس:-

تؤكد الغرفة على أهمية تحديد نطاق الحماية بالنسبة للعلامة التجارية لاسيما وان دولة الكويت عضو مؤسس في منظمة التجارة العالمية (الجات) عملاً بالقانون 81/1995، كما أنها – وبموجب القانون رقم 2/1998 – عضو في المنظمة العالمية للملكية الفكرية التي تضفي أحكامها حماية دولية للعلامة التجارية المسجلة في إحدى الدول الأعضاء تمتد إلى خارج حدود موطنها؛ الأمر الذي يقتضي - من وجهة نظر الغرفة - أن أحكام الاتفاقيتين المذكورتين قوة التشريعات التي تُلزم القضاء بإعمال القواعد الواردة بها دون غيرها من النصوص القانونية، التي تقع في النطاق الذي تسري فيه، بشرط ثبوت انضمام كلا الدولتين، الأولى؛ التي سبق تسجيل العلامة فيها، والثانية؛ المعترض فيها على التسجيل لهذه العلامة إلى أي من الاتفاقيتين المشار إليهما وقت حصول الاعتراض. وهو ما لا ترى الغرفة أي صدى تنظيمياً له، سواء بمسودة اللائحة التنفيذية لقانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المقترحة من قبل لجنة التعاون، أو في المسودة المقترحة من قبل الوزارة .

ثالثاً :- قصور المسودة عن الوفاء بالإحالة القانونية الواردة بالقانون 13 لسنة 2015:-

أحال القانون (النظام) المشار إليه إلى اللائحة التنفيذية في عشر مواد (8، 9، 12، 13، 14، 20، 21، 23، 26، 31، 33) وتأخذ الغرفة على مسودة اللائحة الكويتية أنها اكتفت بترديد ذات الأحكام الواردة في المسودة المقترحة من لجنة التعاون التجاري الخليجي بكل ما اعتراها من قصور. وفي النقاط التالية أمثلة للقصور الذي تعانيه مسودة اللائحة التنفيذية الكويتية توريثا عن المسودة المقترحة خليجياً إن صح التعبير.

* قصور المسودة عن الاستجابة للإحالة التي أوردتها المادة (8) من القانون 13 لسنة 2015 المشار إليه في بيان الشروط التي يتعين توافرها لتقديم طلب تسجيل العلامات التجارية.

* خلو المسودة من بيان وسيلة النشر حال قبول الجهة المختصة للعلامة التجارية وبحيث تكون حجة على الكافة، متجاهلة بذلك الإحالة التي أوردتها المادة (14) من القانون (النظام) المشار إليه. وهو ما ينطبق على ذات الإحالة المقررة بالمادة (26) من القانون المشار إليه.

* لم تبين مسودة اللائحة شروط وإجراءات شطب العلامة المسجلة سواء عن كل السلع أو الخدمات التي سجلت عنها العلامة أو عن جزء منها فقط. وهذا ما يُشكل تجاوزاً للإحالة التي قررتها المادة (23) من القانون (النظام) المشار إليه.

* خُلو مسودة اللائحة مع بيان للإجراءات التي يتعين اتباعها في حالات شطب قيد الترخيص وحالات وطرق إخطار الطرف الآخر (المستفيد من الترخيص) بطلب شطب الترخيص. وهذا إغفال أو تجاوز آخر للإحالة التي أوردتها المادة (33) من القانون (النظام) المشار إليه.

* غابت عن المسودة المقترحة البيانات والشروط والضوابط والإجراءات المتعلقة بتقديم طلب وقف الإفراج الجمركي والبت فيه وما يجب إرفاقه بهذا الطلب من بيانات أو مستندات. وهذا ما يخالف البند 8 من المادة (38) من القانون (النظام) المشار إليه.

رابعاً : مخالفة تحديد قيمة الرسم وفق الجدول المقترح للمشروعية القانونية وللتفويض التشريعي الواردة بالقانون 13 لسنة 2015 وبمسودة لجنة التعاون التجاري لدول مجلس التعاون

      ترى غرفة تجارة وصناعة الكويت ان الاسترشاد بما يتم تحصيله من رسوم لدى باقي دول المجلس بعد تحويله إلى الدينار استرشاد يخالف المشروعية لأنه يخلط بين الغرامة و مقابل الخدمة، ذلك أن التفويض التشريعي الذي فرضته المادة (42) من قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون حين نصت على ... غرامة لا تقل عن خمسة آلاف ريال سعودي أو ما يعادلها بعملات دول المجلس هو تفويض يقتصر على الغرامة ولا يمتد إلى مقابل الخدمة أو الرسم فهذا الأخير تحكمه المادة (40) من قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون والتي نصت على إقرار حق كل دولة عضو في فرض رسوم خلاف ذلك ووفقاً للإجراءات المتبعة لديها.

وإذ تخلص الغرفة إلى أنه لا يوجد إلزام بضرورة فرض مقابل محدد بنسبة من جدول الرسوم المقترح ضمن مسودة اللائحة التنفيذية للجنة التعاون التجاري الصادرة عن الأمانة العامة لدول مجلس التعاون، إذ تخلص لذلك استناداً لما أسلفت، لتتطلع بأمل كبير إلى إعادة النظر في الرسوم المقررة بموجب المسودة المشار إليها مقابل أداء الخدمات في ضوء المحددات التي أوردتها الغرفة تفصيلاً بهذه المذكرة، مستهدفة من ذلك مد جسور التعاون بينها وبين الوزارة، وصولاً إلى أفضل الممارسات التي تضمن أن يكون السوق الكويتي ليس فقط جاذباً للاستثمارات وإنما موطناً للاستثمارات الكويتية أيضاً بما يحقق خير البلاد والعباد.

وعليه فإن ما تنتهي إليه الغرفة في صدد مبالغ الرسوم هو أن دولة الكويت ليست ملزمة ولا ملتزمة بتطبيق المبالغ المحددة بالمسودة المشار إليها، بل هي صاحبة الحق في تحديد هذه الرسوم تبعاً لمقتضياتها الوظيفية. وبالتالي، فإن الغرفة ترى ضرورة مراعاة النظر بالرسوم المقترحة في ضوء ما سبق ذكره.

تؤكد الغرفة – مرة أخرى – تقديرها للجهد الكبير المبذول في إعداد المسودة وترجو أن يكون في اختلاف الاجتهاد ترشيد للقرار.

أما عن مبالغ الرسوم المقترحة في مسودة اللائحة التنفيذية الكويتية، فإن غرفة تجارة وصناعة الكويت تنتهي بالاستدلالات الواردة في ورقتها هذه إلى القول بأن دولة الكويت – مثلها مثل شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي - غير ملزمة وليست ملتزمة بتبني المبالغ المقترحة في المسودة الخليجية للائحة التنفيذية لقانون نظام العلامات التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي. بل هي صاحبة الحق في تحديد هذه الرسوم تبعاً لما سبق أن أوردناه من اعتبارات بالدعوة إلى أن تكون هذه الزيادة تدريجية ومنطلقة من اعتبارات تنموية واضحة.

وأخيراً، تؤكد الغرفة – مرة أخرى – تقديرها الكبير لجهود وزارة التجارة في هذا الصدد، وترجو أن يكون في اختلاف الاجتهاد ما يعزز رشاد القرار.

   ومما يذكر أن الوزارة قد استجابت، مشكورة، لوجهة نظر الغرفة، سواء في الجانب القانوني، من حيث تدارك تنظيم بعض الأمور التي كانت المسودة قد خلت من تنظيمها، أو من حيث تعديل فئة الرسوم المقترحة.

 

 

 

ابقى على تواصل

  • العنوان : مدينة الكويت المنطقة التاسعة شارع عبدالعزيز الصقر
  • رقم الهاتف : (965) 1805580 Ext.#555
  • البريد الالكترونى :kcci@kcci.org.kw

بوابات الدفع المعتمدة

KNET Visa Electron MasterCard Visa
© 2001 > 2026 غرفة تجارة وصناعة الكويت. حقوق الطبع والنشر محفوظة