ملاحظات الغرفة حول مسودة وثيقة المحاور الاستراتيجية العملية

ملاحظات الغرفة حول مسودة وثيقة المحاور الاستراتيجية العملية

ملاحظات الغرفة حول مسودة وثيقة المحاور الاستراتيجية العملية

 

لنشر الوسطية والاعتدال ومواجهة التطرف والعنف

 

استجابة لرغبة اللجنة العليا لتعزيز الوسطية في معرفة رأي الغرفة وملاحظاتها حول مسودة وثيقة المحاور الاستراتيجية العملية لنشر الوسطية والاعتدال ومواجهة التطرف والعنف في ظل المتغيرات المحيطة بالمجتمع الكويتي، قدمت الغرفة للجنة في أواخر مارس 2015 ملاحظاتها المختصرة التالية:

أولاً-  ضرورة تعريف المصطلحات وتحديدها:

رغم الصفة الاستراتيجية التي تضفيها الوثيقة على محاورها، نلاحظ أن الوثيقة لم تحاول أن تعرّف مصطلحاتها الأساسية كالوسطية والتطرف والإرهاب والعنف... وكلها مصطلحات مثقلة بمفاهيم مختلفة إلى درجة التناقض في بعض الأحيان. علماً أن تعريف المصطلحات في حالتنا هذه لا يندرج في إطار الجدل الفلسفي والحوار النظري، بل يعتبر ضرورة منهجية لتحديد نطاق العمل وتصميم آلياته، فلا نقصر العمل على صورة واحدة من صور التطرف، ولا نشتط في اعتبار كل ما لا يتجاوب مع فكرنا ومصالحنا تطرفاً أو عنفاً.

إن الغاية الأساسية للوثيقة ومحاورها –كما تؤكد الوثيقة في أكثر من صفحة وموقع – هي معالجة التطرف ومجابهة العنف. على اعتبار أن التطرف ظاهرة فكرية تبدأ بالعقل ولا تعالج إلا به. أما العنف فهو التطرف في أسوأ تجلياته، ولا بد أن تبقى القوة خياراً مفتوحاً في مواجهته. والتطرف هو انغلاق العقل وجمود الفكر إلى درجة التعصب للرأي (الديني أو الاجتماعي أو السياسي....) تعصباً لا يعترف بوجود أي رأي آخر، ولا يملك رؤية لمصالح الخلق أو مقاصد الشرع أو ظروف العصر، ولا يفتح نافذة للحوار مع الآخرين. ويبلغ التطرف أقصاه حين يتجاوز الفكر ليسيطر على السلوك أيضاً ، فيقوم المتطرف – متعمداً ومتحمساً -  بإسقاط حرمة الآخرين وذمتهم، ويستبيح دماءهم وأموالهم، تحت لافتة التكفير إذا كان التطرف دينياً، أو بإطلاق أحكام التخوين والانحراف والتبعية والفساد إذا كان التطرف سياسياً أو عنصرياً...

وخلاصة القول، إذا كان من المقبول أحياناً أن يتغاضى أصحاب الأبحاث النظرية على إشكالية تعريف المصطلحات، فإن مثل هذا الأمر يصبح غير مقبول عندما يتعلق باستراتيجية تتبناها الدولة بمؤسساتها الرسمية ومنظماتها المجتمعية. لأن التعريف هنا لا يحدد نطاق العمل فحسب، بل يحول – أيضاً – دون التعسف في رفض الحداثة والتجديد تحت جناح مجابهة التطرف.


ثانياً- التطرف ليس دينياً فقط:

منذ التأزيم المبكر في عهد الخلافة الراشدة، إلى السقوط المتكرر لمشروعات النهضة العربية والإسلامية في عصرنا الراهن، ارتدت معظم حركات التطرف والعنف رداء الدين وحملت لافتاته بصيغة أو بأخرى. ورغم أن هذا القول يصح أيضاً على حركات التطرف في المجتمعات والأديان والمعتقدات الأخرى، فإن هذا القول يجب أن يقرأ في ضوء حقيقتيــــن اثنتيــــــن:

أولاهما؛ أن هناك أشكالاً أخرى من التطرف لا تقل خطورة وعنفاً كالتطرف العنصري والاثني والسياسي والاجتماعي، بل والفكري والاقتصادي أيضاً.

والثانية؛ أن الدين، أي دين، لا يمكن أن يدعو إلى التطرف أو أن يولد العنف، فما بالك إذا كان الدين حنيفاً يدعو إلى أمة وسطاً. ولكن الإخفاق في حل التناقضات الفكرية والصراعات السياسية والفروقات الاقتصادية والاجتماعية بالطرق السلمية، هو الذي يدفع الناس إلى تأويل عقائدهم الدينية بما يخدم صراعاتهم ويبرر العنف. وبتعبير آخر، إن جلّ حركات التطرف والعنف لاتنشأ بسبب ديني، بل هي توظف الدين ستاراً لدوافعها الحقيقية (السياسية أو العنصرية أو الاجتماعية...)، ومبرراً لسلوكها العنيف، وفقاً لمفاهيم خاطئة وفهم منحرف يجافي القيم الدينية ومقاصد الشريعة. حتى ليمكننا القول أنه لا يوجد تطرف ديني أصلاً، بل يوجد تحريف متعمد للأديان بغية استغلالها في حركات التطرف والعنف.

 من هنا، فإننا نأخذ على الوثيقة تركيزها الكامل على التطرف الديني، بدل أن تهتم بالتطرف والعنف كظاهرة عامة ذات تجليات مختلفة. وفي رأينا، أن الدعوة إلى الوسطية (بمعنى الاعتدال والتسامح) لا يمكن أن تنتشر إذا ما اقتصر التأكيد على دلالتها النظرية الشرعية فحسب. إذ لا بد من وجود حاضنة مجتمعية وفكرية لاستيلاد الوسطية وتنميتها وتعميمها، بالتوافق والتعايش مع الأنماط الثقافية المختلفة التي تمتد من الأصولية إلى الحداثة. ومن خلال هذه الحاضنة يمكننا أن نشكل منظومة المفاهيم التي تقوم عليها الوسطية في مجالات السياسة والثقافة والاقتصاد والقيم (احترام الآخر المختلف، العدل الاجتماعي، العمل، التضامن، رقي الخطاب....). ومع الإقرار الكامل بأهمية التبليغ والإقناع وتوظيف الوازع الديني

في الدعوة لمكارم الأخلاق، فإننا نعتقد أن هذا كله لا يمكن أن ينجح في تأصيل الوسطية ما لم تكن البنية المجتمعية والبيئة الاجتماعية مهيأتان لاحتضان الوسطية كقيمة أساسية راسخة في التعامل وإدارة العلاقات.

ولا يغب عن ذهننا في هذا المجال أن ما يتعرض للخطر الحقيقي بسبب ظاهرة التطرف والعنف هو مفهوم الوطن. وهذا الخطر موجود لدى التطرف الديني ولدى التطرف القومي على حدٍ سواء، فكلاهما يتجاوز حدود الوطن وتشريعاته، بدعوى العمل على بناء دولته الخاصة وحدودها وشرعيتها الأيديولوجية. والغريب الذي أثبتته التجربة في بلادنا وفي غيرها، أنه عندما تصبح العقيدة أو الايدولوجيا بديلاً للوطن، يصبح الصراع بين أبناء الوطن الواحد (الأخوة الأعداء) أشد شراسة وتطرفاً وعنفاً من الصراع مع الآخر البعيد.

ثالثاً- مواجهة ظاهرة التطرف والعنف أخطر من أن تكون حكومية فقط:

جاء في كتابكم الذي أرفقت به الوثيقة: إن تعزيز قيم الوسطية ومحاربة الغلو والتطرف موضوع لا يخص جهة معينة أو شريحة مجتمعية محدده، وإنما قضية تهم كل مواطن ومقيم... وكلما شارك الجميع في هذا الأمر الحيوي والهام كلما توافرت له عوامل النجاح. وقــد أكـــدت الوثيقــــــة على هذه الحقيقة وهذا المعنى مرات عديدة وفي صيغ مختلفة غير أن هذا التأكيــــد لا نجد له انعكاساً في إدارة التصدي لهذه المهمة؛

·   فاللجنة العليا لتعزيز الوسطية والمنوط بها معالجة مظاهر الانحراف والتعصب والتطرف الديني وصياغة البرامج والإجراءات والخطط العملية الكفيلة بحماية الشباب ووقايتهم (كما جاءت الصفحة 5 من الوثيقة)، والتي بادرت إلى وضع مسودة وثيقة المحاور الاستراتيجية العملية لنشر الوسطية والاعتدال ومواجهة التطرف والعنف، هي لجنة حكومية بالكامل يرأسها معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتضم في عضويتها ممثلين لست وزارات.

·   والوثيقة تدرج في صفحتها التاسعة قائمة بالوزارات والمؤسسات الحكومية المقترحة لتنفيذ المحاور الاستراتيجية الثلاثة تضم تسع وزارات وجهات حكومية ومؤسسات المجتمع المدني كجهة عاشره.

·   ومن حيث آلية تنفيذ المبادرات، تنص الوثيقة على أنه يتعين أن تكون عملية التنفيذ وفقاً لنظام دقيق يخرج عن المألوف (صفحة 36). ثم توضح خطوات التنفيذ الخارجية عن المألوف هذه ، فإذا هي خطوات تنحصر حكماً باللجنة العليا لتعزيز الوسطية وباقي الجهات الحكومية.

    إننا نتوجه بالشكر والتقدير الى معالي رئيس اللجنة العليا ولأعضائها الكرام، لتحملهم مسؤولية وضع وثيقة استراتيجية لمواجهة التطرف والعنف والاعراب عن استعدادهم للنهوض بعبء تنفيذها. غير أننا نعتقد أن مهمة استراتيجية بهذه الصعوبة والحساسية والأهمية يجب أن يضعها فريق من أصحاب الفكر والخبرة في اختصاصات مختلفة، ويمثلون – في الوقت ذاته – مختلف ألوان الطيف المجتمعي والسياسي. كما نذهب إلى القول بأن إدارة تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية يحتاج حتماً لمساندة الحكومة ودعمها، ولكن يفضل أن يبقى في إطار المجتمع المدني ، ليحرر الحكومة من عبئه وتبعاته، وليتحرر – بدوره – من روتين وقيود العمل الرسمي. ويبقى للحكومة بعد ذلك الحق في العمل على ما تجده مناسباً من مقترحات الفريق وتوصياته.

والوثيقة نفسها تقر بهذه الحقيقة حين تذكر في صفحتها السادسة والثلاثين أن إدخال تغييرات كبيرة على سمت مجتمع معين، عمل كبير جداً يتجاوز إمكانيات جهة أو جهات محددة، مهما توفرت لها من إمكانيات بشرية ومادية، بل إن هذا العمل الضخم يتطلب حشد كافة طاقات المجتمع ومشاركة جميع الهيئات الرسمية والشعبية، وذلك لضمان نشر ثقافة الاعتدال والوسطية، ولتكون هي ما يتشربه الطفل منذ نعومة أظافره مع رضعاته، فيشب الطفل وقد تشبع بهذه الثقافة، وأصبحت جزءً من تكوينه الوجداني والنفسي والعقلي. وهذا – في يقيننا – كلام سليم تماماً، وهو ما قصدناه حين تكلمنا عن البيئة الحاضنة المجتمعية والفكرية لاستيلاد الوسطية وتنميتها وتعميمها.

رابعا- تطوير تجديد الخطاب الديني؛ بأي اتجاه؟:

تضمنت الوثيقة 47 مبادرة، حملت أولها عنوان تطوير وتجديد الخطاب الديني، واختصرت أهداف هذا التجديد بإعادة التوازن للخطاب الديني، وتنقيته من الشوائب التي علقت به، وتأصيل الوسطية الإسلامية، والتصدي الفكري لكل مظاهر الغلو والتسيب.

وفي اعتقادنا أن تطوير وتجديد الخطاب الديني هو المحور الأساسي في التصدي لحركات التطرف والعنف. وبالتالي، فإن وثيقة استراتيجية بأهمية وثيقتنا موضع البحث يجب ألا نكتفي بالمرور بهذا المحور مرور الكرام، بل يجب أن تبيّن – على الأقل – التوجهات الرئيسية للتجديد المطلوب. وفي هذا الصدد، وللأهمية المركزية للموضوع، نستميحكم العذر في محاولة توضيح ما يشكل – باعتقادنا – الملامح الرئيسية لتوجهات التجديد المطلوب في الخطاب الديني والذي نأمل أن يضع حداً للتأزم الخطير الذي يعانيه الإنسان المسلم، الذي يرفض أن يتهاون في الأخذ بتعاليم عقيدته، كما يرفض أن يعيش خارج عصره.

1-  تعميق الخطاب الإيماني الموصول بالقيم وبالعمران وتزكية النفس.

2-  تعميق الخطاب الاحساني القائم على إحسان التعامل مع الخلق جميعاً دون ظلم أو تمييز.

3-  التركيز على خطاب التبشير قبل التهديد، والتيسير قبل التعسير.

4-  ترسيخ خطاب الأمن والاستقرار والتأكيد على حرمة الدماء والممتلكات العامة والخاصة، والإقرار بواجب الدولة وحقها في حماية أمن المواطنين وحرياتهم .

5-  الشمول الحضاري للخطاب الإسلامي، وعدم إغفال جماليات الكون والحياة، وفنون وطبائع الشعوب وتراث الحضارات، لما في ذلك من عناية بالوجدان وترقيق للطباع وتحسين لتعامل الخلق مع بعضهم.

6-  دعم الدولة الوطنية الحديثة، التي تعتمد على دستور ترتضيه الأمة بما يتوافق مع المفاهيم الإسلامية الصحيحة، ويعتمد الشريعة الإسلامية مصدراً أساسياً للتشريع.

7-   الالتزام بمنظومة الحريات الأساسية في الفكر والرأي، واحترام التعددية، وترسيخ ثقافة الاختلاف، وأدب الحوار.


خامساً- ضرورة تصميم الاستراتيجية تبعاً لتحليل الأسباب العامة والمحلية:

        لم تحاول الوثيقة – الاستراتيجية أن تعرض لعوامل وأسباب قوة وانتعاش حركات التطرف والعنف في العالمين العربي والإسلامي في عصرنا هذا بالذات. ولم تحاول – بالتالي – أن تحدد الأسباب والعوامل التي يمكن أن تجتذب المواطن الكويتي لهذه الظاهرة وحركاتها. ومع ذلك، فقد وضعت الوثيقة ثلاثـــة محـــاور استرتيجية عملية لنشر الوسطية والاعتدال ومواجهة التطرف والعنف؛ محور توجيهي، وآخر إعلامي تقني، وثالث أمني مجتمعي. وحددت الوثيقة لكل محور غايته الاستراتيجية. فالمحور التوجيهي يهدف إلى التوجيه الديني والأخلاقي والاجتماعي وفق أساليب ومنهجيات دينية وعلمية مبتكرة.والمحور الإعلامي التقني، غايته تطوير وتصميم منظومة إعلامية واليكترونية تلبي متطلبات الفكر الوسطي المعتدل. أما محور الأمن المجتمعي، فيهدف إلى تعزيز الأمن المجتمعي بأساليب متطورة ومبتكره أيضاً. والمبادرات السبعة وأربعون التي اشرنا إليها هي – في واقع الأمر – الأدوات التي تقترحها الوثيقة لتحقيق غاياتها.

        وهنـــا، تعرب غرفة تجارة وصناعة الكويت عن مخاوفها في أن لا يكون التصميم الحالي للوثيقة – الاستراتيجية بمحاوره ومبادراته متناسباً مع الغاية الرئيسية التي نسعى إليها، وهي مواجهة ظاهرة التطرف والعنف. خاصة وأن الوثيقة لم تحاول أن تقارب بؤر التأزم والتعصب التي يمكن للتطرف الديني وغير الديني أن ينفذ منها إلى المجتمع الكويتي.

        كما تجد الغرفة من واجبها أن تصارح بعدم اتفاقها مع العديد من المبادرات المقترحة، وتخوفها من أن تنقلب بعض هذه المبادرات – دون قصد – إلى مجالات احتكاك تفاقم مظاهر التعصب. ومن هذه المبادرات التي تخشى الغرفـــة أن يكون لها نتائج عكسية:

المبادرة 4:  عقد منتدى لشباب الجامعات والمدارس بصورة دورية مع إمكانية تحديد مقر ثابت للمنتدى، يجتمع فيه الشباب لممارسة أنشطة رياضية وتربوية وسلوكية ودعوية..

المبادرة 7:  إنشاء المجالس الفقهية والدعوية الموجهة للشباب من خلال صياغة منظومة فقهية موجهة للشباب....

المبادرة 9:  ديوانية الشباب، عن طريق الاستخدام الأمثل للديوانيات الشهيرة ذات الكثافة بروادها، كوسيلة هامة لنشر الفكر المعتدل من خلال عقد ندوات شرعية وقيمية وسلوكية في الديوانيات الشهيرة.

المبادرة 20: تكوين قوافل دعوية توجيهية نفسية سلوكية......

المبادرة 23:   أن يكون أحد متطلبات التخرج من الكليات النظرية ومنح الشهادة الجامعية، أن يقدم الطلاب مشروع عمل بحثي مجتمعي يصب في نشر الوسطية والفكر المعتدل ومواجهة الإرهاب...

المبادرة 11 – 14 (تقني):  وتتعلق كلها باستخدام أدوات التواصل الاجتماعي لغايات دعوية ونشر الوسطية والتحاور مع مختلف الفئات والأفكار.

المبادرة 1   (أمن مجتمعي): وتنص على تصميم منظور جديد لتفعيل الشرطة المجتمعية بوضع آلية واضحة من قبل وزارة الداخلية عن طريق تشكيل مجموعات عمل مهيأة ومدربة داخل التجمعات والمراكز التجارية والأسواق والجامعات والمدارس، لإظهار الدور التوجيهي للحكومة في الاهتمام بمتطلبات واحتياجات الشباب والمواطنين والوافدين وكافة المترددين على تلك الأماكن.

المبادرة 9   (أمن مجتمعي): وتقول بوضع الأطر الفعالة لتنظيم الخريطة السكانية للعمالة الوافدة بكل تصنيفاتها وفقاً لمتطلبات الأداء بكافة محاوره وبما يحقق الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الأصيلة.

 

 

ابقى على تواصل

  • العنوان : مدينة الكويت المنطقة التاسعة شارع عبدالعزيز الصقر
  • رقم الهاتف : (965) 1805580 Ext.#555
  • البريد الالكترونى :kcci@kcci.org.kw

بوابات الدفع المعتمدة

KNET Visa Electron MasterCard Visa
© 2001 > 2026 غرفة تجارة وصناعة الكويت. حقوق الطبع والنشر محفوظة